أبي النصر أحمد الحدادي
211
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
كقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 1 » ، وقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 2 » ، وقوله تعالى : قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 3 » . ولأنّ الصبغة تؤثر في المصبوغ ، كما أنّ الختان يؤثّر في المختون ، فدين اللّه يؤثر في المتدين . والعرب تذكر الكلام على الاستعارة . والاستعارة هي : إقامة فعل مقام فعل ، أو إقامة اسم مقام اسم إذا كان معناهما متقاربا وإن كان مخالفا لفظاهما . فمن ذلك قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ « 4 » ، أي : كل ذي مخلب من الطير ، وكلّ ذي حافر من الدواب ، فسمى الحافر ظفرا على الاستعارة ؛ لأنه بمنزلة الظفر لبني آدم . قال الشاعر يذكر ضيفه : « 189 » - فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر فعبّر عن القدم بالحافر .
--> ( 1 ) سورة الشورى : آية 40 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 194 . ( 3 ) سورة البقرة : آيتان 14 - 15 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 146 . ( 189 ) - البيت لجبيهاء الأسدي . وهو في تأويل مشكل القرآن 153 ، والموازنة 36 ، والصناعتين 332 ، واللسان - مادة ( حفر ) . ويمريه : يستخرج ما عنده من الجري .